السيد الخميني
599
كتاب الطهارة ( ط . ق )
وتطهير ما أصابه بعد الفراغ عن عدم اعتبار ما تقدم ، أي الكرية والعصر والتعدد في الجاري ، فمع سقوط تلك القيود نزلوا المطر منزلته لا لقيام دليل على التنزيل ، فالمتبع في ماء المطر الأدلة الخاصة . فنقول : تدل على الحكمين - مضافا إلى الشهرة المنقولة واعتراف بعض الأعيان بعدم معرفة الخلاف بين الأصحاب ، بل عن الذخيرة الظاهر عدم الخلاف في أنه لو أصاب حال تقاطره متنجسا غير الماء طهر مطلقا ، اللازم منه عدم انفعاله - مرسلة عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت : أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤون ، قال : ليس به بأس لا تسأل عنه ، قلت : يسيل على من ماء المطر أرى فيه التغير ، وأرى فيه آثار القذر . فتقطر القطرات علي وينتضح علي منه ، والبيت يتوضأ على سطحه ، فكيف على ثيابنا ، قال : ما بذا بأس ، لا تغسله ، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) . والظاهر جبر سندها بالشهرة ، لنقل جمع من الأعيان الشهرة على الحكم الثاني من الحكمين المتقدمين ، وليس في المسألة دليل صالح للاتكال عليه إلا المرسلة ، ولهذا لم يرمها صاحب المدارك بالضعف ، وقال الأردبيلي بعد الاشكال في طريقها " وقد يقال : ينجبر بالشهرة ، وفيه تأمل " والظاهر تأمله في الانجبار بالشهرة لا في تحققها ، ولعله استشكل في أصل الانجبار بها أو ثبوت اتكالهم عليها . أقول : في مثل هذا الحكم المخالف للقواعد المفقود فيه الدليل إلا المرسلة والمرسلة الآتية على إشكال فيها يطمئن النفس بأن اتكالهم كان عليها ، وهذا يكفي في الجبر .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 5